
بقلم / ناصر سالمين الحوسني
متحف زايد الوطني
ليس مجرد مبنى شامخ، بل ذاكرة تنبض، وراية ترفرف في وجدان كل إماراتي. إنه الصفحة التي لا تُطوى من كتاب الوطن، والصوت الذي يهمس لنا بأن زايد ما زال هنا. حاضرًا في أرواحنا، يقودنا بقلبه الذي لم يمت ، وُلد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1918 في أبوظبي، أصغرَ إخوته الأربعة، حاملًا اسم جده زايد الأول، وكأن القدر كان يهيّئ لبلادنا إعادة ميلاد جديدة. كبر وهو ينهل من بيئة الصحراء صفاءها، ومن العين سكينة نخيلها وحكمة مائها. هناك تشكّلت شخصيته؛ قائدًا يعرف الناس، ويحفظ أرضه، ويؤمن بأن العطاء هو الطريق الأقرب إلى الله وإلى القلوب.
ومع اكتشاف النفط في الخمسينيات، حين تبدلت ملامح الحياة واشتدت الحاجة إلى رؤية صادقة وقائد استثنائي، جاء اختيار عام 1966 ليضع زايد في موقع الحاكم. ومنذ اللحظة الأولى، لم يكن ذلك منصبًا… بل كان عهدًا.
بدأ مسيرة إصلاح لا تهدأ: فتح أبواب المدارس، وبنى المستشفيات، ووضع الأساس لوطن حديث، قوي، متماسك. آمن بأبناء بلده، وفتح لهم الطريق ليكونوا اليد التي تبني، والعقل الذي يخطط، والضمير الذي يحمي الإنجاز.
كان الشيخ زايد يرى أبعد من الحاضر… يرى الإنسان قبل العمران. لذلك قال كلمته التي أصبحت نبراسًا:
“إن المال يمكن أن يذهب ويجيء، أما الإنسان فهو الذي يصنع المال وهو الذي يصنع الحياة.”
ولأن الإنسان هو القلب الحقيقي للأمة، جعل زايد الشباب وصيته ورهانه. فعليهم تُقام الأمم، وبهم يُصان المجد، ومن أحلامهم تُصاغ الغد ، وهكذا… لا يقف متحف زايد الوطني حجرًا يروي تاريخًا، بل يقف شاهدًا على رجلٍ وهب حياته لوطنه، وعلى وطنٍ ما زال يعيش بروحه.
