أخبار عامة

سلطان الثقافة… قائد يكتب التاريخ بيده

شارك المقال:
سلطان الثقافة… قائد يكتب التاريخ بيده

بقلم / ناصر سالمين الحوسني

في هذا العام، كان لي شرف زيارة معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، تلك المدينة المؤقتة التي تُبنى من الورق، ويُضاء فضاؤها بالحبر، ويزدحم هواؤها بالقصص.

منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها للمعرض شعرت بأنني أدخل عالمًا آخر؛ عالمًا تصمت فيه الضوضاء الخارجية، وتعلو فيه أصوات الكتب ،تجولت بين رفوف تمتد كأنها شرايين حياة، وشاهدت قرّاء من كل الأعمار، وأُعجبت بحجم التنظيم والإبداع الذي يضع الشارقة في مكانة لا تنافسها مدينة عربية أخرى ،لكن أكثر ما شدّني… هو جناح يضم مؤلفات سمو الشيخ سلطان القاسمي ، إعجابي بمؤلفات سلطان القاسمي… حين يكتب القائد بصدق المؤرخ وروح الأديب ،وقفت أمام كتبه طويلاً؛ تلك المؤلفات التي لا تُقرأ فقط… بل تُعاش ،كنت على يقين أن خلف كل صفحة يقف رجل عرف التاريخ عن قرب، وقرأ الإنسان بعمق، فكتب بصدقٍ يجعل القارئ يشعر أنه يمسك بقطعة من الذاكرة، أو جزء من الحكمة، أو نبض وطن ، إن مؤلفات سموّه ليست كتبًا عابرة، بل شهادات حضارية تُعرّف الأجيال بمعاني العدالة، والإنسانية، والهوية، وحب الوطن، ولعل هذا ما يجعل القارئ يقف أمامها مُتأملًا، ممتنًا، ومفتونًا بقدرة قائدٍ يجمع بين العمق الأدبي والرؤية التاريخية ، في زمنٍ تتسارع فيه الخطوات نحو المستقبل، وتتنافس المدن على صناعة الأضواء، تمضي الشارقة بثباتٍ مختلف… بثباتٍ يصنع الضوء نفسه ، ذلك الضوء الذي يزرعه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بثقافته الرفيعة، وبصيرته التي تُدرك أن الأمم لا تبنى بالحجارة فحسب، بل تُشيَّد بالكلمة، وتُرفَع بالمعرفة، وتُخلَّد بالكتاب.

مبادرة تُكْتَبُ بماء الذهب

جاء إعلان سموّه عن إنشاء أكبر موسوعة أدبية في العالم العربي ليكون حدثًا فريدًا، لا يكرس تميّز الشارقة فحسب، بل يعيد ترتيب المشهد الثقافي العربي. إنها مبادرة تحمل في جوهرها رؤية سموّه الإنسانية:

رؤية ترى في الأدب شاهدًا على الذاكرة، وصوتًا للحضارة، وجسرًا بين الأجيال ، هذه الموسوعة ليست مجرد مشروع ضخم، بل عهدٌ ثقافي يضمن للأدب العربي أن يجد مكانته اللائقة في زمن تتقاطع فيه اللغات وتتسارع فيه التقنيات. هي يدٌ تمتد لتجمع النصوص، وتحفظ التراث، وتمنح المبدعين فضاءً رحبًا يليق بأحلامهم ، وفي قلب هذه الرؤية، ينهض معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، هذا الحدث الذي أصبح أكثر من معرض… أصبح ظاهرة حضارية ، في كل عام، يثبت المعرض أنه منصة تلتقي فيها حضارات العالم، ومكان ينصت فيه القارئ لصوت الأمة، حيث الكتب تصطف كأنها أرواح مشرقة، والقراء يعبرون بينها كأنهم يعبرون إلى عوالم أخرى ، معرض الشارقة ليس بيعًا للكتب فقط، بل احتفال بالوعي… ملتقىٌ يزدحم بالمثقفين والكتّاب والناشرين، ومنارة تستقطب العقول من الشرق والغرب ، وفي 2025، يزداد ألقه مع هذه المبادرة التاريخية التي تمنح المعرض بعدًا جديدًا، وتجعله محطة رئيسية في صناعة المعرفة العربية ، لم يكن غريبًا أن تأتي هذه المبادرة من سمو الشيخ سلطان القاسمي؛ فهو القائد الذي جعل من الشارقة مركزًا ثقافيًا عالميًا، ومن الكتاب صديقًا رسميًا للإمارة، ومن القراءة عادةً أصيلة لأهلها، لقد أثبت للعالم أن الثقافة ليست ترفًا… بل قوة ناعمة تصنع الهوية وتُعلي مكانة الوطن ، ستظل الشارقة، بما تقدمه من مبادرات سامية، نموذجًا لمدينة تحتضن الأدب كما تحتضن الحياة.

وستظل جهود سموّه، حفظه الله، علامة فارقة في مسيرة النهضة الثقافية العربية، إذ لا يزال يكتب للأمة فصلًا جديدًا من فصول المجد… مجدٍ يبدأ من الكلمة، وينتهي إلى مستقبل أكثر إشراق