
بقلم / ناصر سالمين الحوسني
خطىٍ ثابتةٍ، وبين حكمة اليد وفهمٍ عميق لجسد الإنسان، يسلك المعالج اليدوي الدولي Josef M. Andersen طريقه المهني الذي يجمع بين العلم والرعاية، الحركة والشفاء، ليصبح أحد الأصوات المؤثرة في مجال العلاج اليدوي الرياضي
من أين بدأ؟
لم يكن الدكتور جوزيف مجرد معالج طبيعيٍّ عاديّ، بل هو من خريجي مرحلة الماجستير في “العلاج اليدوي والرياضي”
(Musculoskeletal & Sports Physiotherapy) ومن الحاصلين على تعليم متقدم وشهادات متخصصة – ما يمنحه قاعدة معرفية قوية تؤهّله لأن يقود ليس فقط يوميات العلاج بل أيضاً نقاشاً أوسع حول كيف نُعيد للأجساد ريادتها وحركتها
ويقول متابعون له إنه منذ عام 2008 وُكل إليه أن يكون “مدرّسًا” معتمداً لدى جمعية مفهوم مُلغين
(Mulligan Concept Teachers
ما يعني أن دوره امتدّ خارج العيادة إلى التعليم والتنوير المهني ، فقد ختار أن يوجّه تركيزه إلى الرياضيين أو الأشخاص “الذين يشعرون بأنّ جسدهم توقف عن الاستجابة” — أولئك الذين بالرغم من التمرين أو الرعاية، يبقون “عالقين” في مشاكل الحركة أو الألم. في إحدى الدورات التي يقودها
“MWM IN SPORTS (MWMS)” يشرح أن كثيرين من الرياضيين «يُهدَّدون بأن يوقفوا نشاطهم أو حتى اعتزال الرياضة» إن
لأنّه لا يكتفي بالتقنيات اليدوية فقط، بل يدمج “تفكيراً سريرياً” (clinical reasoning) يفهم لماذا تألم اللاعب أو المريض، ما علاقة الورك بالضّهر، أو الكتف بالرقبة، ثم كيف تُعاد الحركة. ذلك يُعد تغييراً في المنظور: من “أعالج هذا الجزء” إلى “أعيد جسد هذا الشخص ليعمل مجددًا
لأنه فعليًا موجود في منطقتنا — الإمارات العربية المتحدة، دبي، أبوظبي — وهو يُقدّم دورات هنا، ما يجعل الأمر قريباً لمن يعملون في الشرق الأوسط أو يودّون تعلّم هذه المهارات نفسياً وجسدياً
عندما تتحول اليد إلى أداة تغيير ، تخيّل رياضياً شاباً، يحتضن الألم في “أسفل الظهر” أو “الورك” منذ أشهر، ربما سنوات، وقد تم علاجُهُ بطرقٍ متعددة ولم يسترجِع الأداء. هنا يدخل Josef Andersen بخارطة تفكير – يفحص، يستجوب، يضع سيناريوهات، ومن ثم يطبق تقنية “الحركة مع التمَوّض” (Mobilisation With Movement) – وهي تقنية مركزية في منهجه – ليبدأ اللاعب في العودة إلى تسارع الحركة، إلى سرعة اللعب، إلى استعادة الثقة في جسده.
في إحدى وصفات الدورة يصفها بأنها: “تجربة عملية مليئة بالأفكار الأصلية التي تُلهم التأمل والفعل في الممارسة السريرية
في هذا المشهد، لم يعد العلاج مجرد “تسكين” أو “إدارة ألم”، بل إعادة بناء علاقة الإنسان مع جسده، إعادة إشعاره بأنه يستطيع، وأنه قادر ، وبفضل خبرته الميدانية فالدورات التي يقودها تقام في عدة دول حول العالم وصولا الى دبي وابوظبي ،
ركز على الأداء وليس فقط الألم: يعتقد أن الهدف ليس فقط “عدم الألم” بل “أفضل حركة ممكنة”، “أداء أمثل ، وهو توجه مهم في عصر العلاج الطبيعي المعاصر ، ولم يكتف بذلك بل نقل المعرفة التعليمية: من خلال دورات، ورش، تدريب ممارسين آخرين وقام بتطويرها قبل نشرها
الدولية في أكثر من عشرون دوله حول العالم قرر ان ينتقل الى دبي معتبرا إياها مركزا يخدم العالم العربي والشرق الاوسط فإذا كنت تعمل في الإمارات أو الشرق الأوسط، فوجوده هنا يجعل فرص التعلم أو المشاركة أقرب إليك.
إذا كنت معالجاً أو أخصائيّاً وترغب في تطوير مهاراتك في جزء “الحركة الرياضية” أو “تأهيل الرياضيين بعد الإصابة” — فدوراته قد تشكّل نقلة نوعية لك.
وإذا كنت رياضياً أو مبتدئاً في التدريب أو فقدت بعض الأمل في الجسد، فيمكنك الاستعانه بأحد تلامذته المحترفين لكي يمنحك عودة أفضل، ليس فقط لعافيتك، بل لأدائك وحياتك الحركية.
في عصر يصبح فيه الجسد “آلةً” تُجَرّب وتُدفَع وتُستغل، يأتي Josef M. Andersen ليذكّرنا بأن الجسد ليس مجرد “عضلات وعظام” بل نظام متداخل: حركة، شعور، أداء، وعلاقة بين العقل والجسد.
إن أعاد لعضوٍ الحركة، أعاد بذلك لروحٍ شيئاً من الامتنان، لذاتٍ شيئاً من الثقة، ولرياضٍ شيئاً من الحياة ، ي عالم يعجّ بالآلات والتقنيات، حيث يُنظر إلى الإنسان كبيانات وأرقام، يظل هناك من يرى الجسد بعين الروح. Josef M. Andersen ليس مجرد معالج طبيعي، بل هو فنان في قراءة حركة الإنسان، ساحر في إعادة التوازن إلى جسدٍ تاه بين الألم والعجز، ففي عصر يتسابق فيه الجميع على الإنجازات السريعة، يذكّرنا Josef M. Andersen بأن الأهم ليس السرعة، بل الفهم العميق، الصبر، واللمسة الإنسانية التي تحول الألم إلى قدرة، والمعاناة إلى أمل. إنه ليس مجرد معالج، بل رائد يعيد للجسد كيانه، وللروح إشراقها، وللإنسان ذاته قيمته...
