تكنولوجيا

"قمة بريدج 2025"

شارك المقال:
"قمة بريدج 2025"

بقلم / ناصر سالمين الحوسني

أبوظبي، 8 ديسمبر 2025،

أضخم حدث عالمي في قطاعات الإعلام والمحتوى والترفيه  تنطلق من الإمارات بحضور ومتابعة الآلاف من مختلفأنحاء العالم بمشاركة ومشاهدة آلاف الحضور من مختلف أنحاء العالم، انطلقتاليوم (الأربعاء) فعاليات قمة "بريدج 2025" في افتتاح رسمي رسّخ مستوى غير مسبوق من التنسيق والتكامل بين الدول والمؤسسات وصنّاع المحتوى في قطاعات الإعلام والترفيه وصناعة المحتوى، ومع اجتماع الدبلوماسيين والوزراء والوفود الدولية وقادةالقطاع في أبوظبي، أكدت القمة مكانة دولة الإمارات العربيةالمتحدة ودورها كمركز ومنصة عالمية جامعة للابتكار وتلاقي الأفكارواستقطاب المواهب.

ورسم حفل الافتتاح ملامح توجهات القمة التي تمتد على مدار ثلاثةأيام، باعتبارها ساحة دولية موحّدة تلتقي فيها الدول والمبدعونوالمبتكرون والمؤسسات لإعادة صياغة مستقبل الإعلام، وتوسيع آفاقالتعاون العابر للقطاعات، وبناء منظومة عالمية أكثر ثقة وترابطاً واستشرافاً للمستقبل.

رسالة إلى العالم من رئيس "بريدج" 
وأكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس "بريدج"، أنقمة بريدج تقدم امتداداً حياً لروح دولة الإمارات المنفتحة على العالموالتي جعلت من التقارب بين الشعوب هوية، ومن التواصل رسالة، ومن مد الجسور بين الحضارات مسؤولية، وذلك من منطلق إيمانهابأن العالم لا يحتاج إلى المزيد من الجدران العازلة، بل إلى مزيد منالنوافذ المشرعة والأبواب المفتوحة.

وقال معاليه: نسعى عبر قمة "بريدج"، إلى تأسيس مرحلة جديدةمن دور الإعلام في المستقبل، فخلال العقود المقبلة، سنرى الذكاءالاصطناعي يخلق عوالم موازية يتفاعل معها الإنسان، لكننا فيدولة الإمارات نؤمن بأن التقنية مهما بلغت من تطور، لا يمكن أنتحل محل القيمة الإنسانية التي تشكل جوهر الإعلام الحقيقي، فالقيم هي التي تمنح الكلمة معناها، والمصداقية هي التي تمنحالخبر وزنه، والمسؤولية هي التي تمنح الإعلام شرعيته أمام الناس، ومن دون هذه القيم، سيصبح الإعلام صدى للفوضى بدلاً من أنيكون صوتاً للوعي.

 

وأضاف معالي عبدالله آل حامد: قمة بريدج منصة متجددة تسعىلتأسيس حوارٍ عالمي حول مستقبل الإعلام ومسؤولياته الأخلاقيةوالمجتمعية، ونحن نؤمن بأن الإعلام هو من يحافظ على أعلى قدرمن المصداقية، فالإعلام المؤثر ليس من يُحدث ضجيجاً، بل منيترك أثراً نبيلاً في العقول والقلوب. لقد تعلمنا من قيادتنا الرشيدة، أن الريادة مسؤولية، وليست امتيازاً، وأن المستقبل لا يُنتظر، بليُبنى، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالسبق، بل بالأثر، ومن هذاالمنطلق، نؤمن بأن صناعة الإعلام القادمة يجب أن تقوم على ثلاثركائز.

وتابع معاليه: "الركيزة الأولى هي الإعلام الموثوق، الذي يضعالحقيقة فوق أي حسابات، ويمنح الإنسان حق المعرفة دون تلاعب أوتحريف، فيما تتمثل الركيزة الثانية في الإعلام المبتكر، الذي يوظفالتقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى التحليل البياني، ليخدم الوعي لا التلاعب به، أما الثالثة فتتمثل في الإعلام الإنسانيالذي يرى العالم من زاوية الرحمة والتفاهم، ويحتفي بالاختلافكقيمة، لا كتهديد.

 

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن القمة خطوة جديدة في مسارطويل تبنيه دولة الإمارات لإعلاء قيمة الحوار، وتمكين الإعلام منأداء دوره في توثيق الروابط بين البشر، معرباً عن ثقته بأن ماسينبثق عن القمة من رؤى وشراكات سيُسهم في إرساء مستقبلإعلامي أكثر تعاوناً، مؤكداً أن الجسور التي تُشاد اليوم ستمنحالأجيال المقبلة مستقبلاً أرحب.

وكان معالي عبدالله آل حامد، قد افتتح قمة بريدج برسالة وجههاللعالم أجمع بسبع لغات، في دلالة رمزية على رسالة القمة القائمةعلى ربط الشعوب والحضارات عبر الحوار والتقنية والغاية المشتركة، وقال في رسالته: "دعونا نصنع المستقبل الذي نطمح إليه.. حيثتكون القصص التي نرويها جسوراً تقربنا.. لا حواجز تفرقنا.. شكراً لانضمامكم إلينا.. ومرحباً بكم مجدداً في قمة بريدج".

 

قوة عالمية لصناعة التأثير

ورحب سعادة الدكتور جمال الكعبي، نائب رئيس "بريدج"، بضيوفالقمة، قائلاً: "قبل الافتتاح بيوم واحد، تحدثت أرقام تطبيقBRIDGE عن نفسها: 14,618 رسالة متبادلة، و425,000 عمليةبحث، وأكثر من مليوني تفاعل، و7,000 عملية تواصل، إلى جانب871 اجتماعاً محجوزاً مسبقاً. في لغة التقنية، يُطلق على هذهالأرقام؛ التوافق بين المنتج والسوق، وكما يحب فريق (بريدج) أنيقول: انطلقنا قبل افتتاح القمة فعلياً. واليوم، نبدأ بجمهور متصلمسبقاً، يتعلم ويتحرك، لكن الاتصال وحده لا يكفي. فالثقة وحدهاهي ما تحافظ عليه، وتمنحه المعنى، وهذه الثقة تنمو من خلالالقصص التي تحرك العالم".

وأضاف: "على مدار أشهر سبقت القمة، أصغت (بريدج) إلىقصص ملهمة من عواصم العالم؛ من واشنطن إلى لندن، ومن كانإلى طوكيو، ومن سيؤول إلى شنغهاي والقاهرة، وعندما نأخذ الوقتالكافي للاستماع إلى قصص الآخرين، نبدأ بفهم رحلاتهموتحدياتهم وأحلامهم. وفي تلك اللحظة، تصبح قصتهم قصتناأيضاً. وعندما نفهم بعضنا حقاً، نجد أرضية مشتركة. ومن هذاالفهم تولد الأفكار الجديدة، وتُبنى الشراكات الجديدة، وتُشَيدالجسور الجديدة. لم تعد هذه قصة منظمة واحدة، بل قصة عالمية، ونحن نكتبها معاً.

 

وتابع: "بالنيابة عن تحالف (بريدج)، شكراً لثقتكم بنا، فنحن لانتحد مصادفة بل بالإيمان المشترك بأن الإعلام والمحتوى والترفيههي قوى للخير الذي يحتاجه العالم. واليوم نضع أسس تحول شاملفي قطاع الإعلام العالمي".

 

وقال: "قبل ثمانية أشهر، كانت (بريدج) فكرة وُلدت من سؤالجوهري: لماذا لا يزال قادة التحولات الجذرية التي تعيد تشكيلالإعلام والتكنولوجيا والثقافة عالمياً يعملون في عزلة؟ ومن هنا وُلدتفكرة إنشاء مساحة واحدة يلتقي فيها المبدعون والمبتكرون والقادةكقوة عالمية موحدة، لا كقطاعات منفصلة".

 

وأضاف: قمة "بريدج" لم تنطلق من خطة جامدة، بل من إيمان، والإيمان هو ما يصنع التغيير الحقيقي. في عام 1963، وقفالدكتور مارتن لوثر كينغ أمام العالم وقال: لدي حلم. لم يقل: لدياستراتيجية، أو خارطة طريق، بل حلم. لأن الإنجازات البشريةالكبرى تبدأ بإيمان، أما الخطط فتأتي لاحقاً. ولهذا نحن هنا اليوم.

 

واختتم نائب رئيس بريدج كلمته بالقول: "الإعلام والمحتوى والترفيهلم تعد مجرد صناعات اقتصادية، بل أصبحت قوى مؤثرة في بناءالثقة وتحفيز النمو وتعزيز الوحدة الإنسانية. ومع هذا، لطالما افتقدتهذه القطاعات موطناً جامعاً إلى أن جاءت قمة (بريدج). وفي هذهالقمة، التغيير الجذري ليس هو الهدف بحد ذاته، وإنما هو الأداة. وعندما يتوافق التغيير مع الهدف، يتحول إلى تقدم ملموس".

هدية أبوظبي للعالم

بدوره، قال ريتشارد آتياس: "كانت لدينا قناعة بسيطة لكنها قوية: المجتمع الإعلامي العالمي لا يملك موطنًا حقيقيًا، ولا مساحةللتفكير الإبداعي والتواصل، وتصور المستقبل، وبناء الشراكات أولفهم ما يحدث فعلاً في عالمنا. واليوم، تتحول تلك الفكرة إلى واقع. إذ لم تعد قمة (بريدج) مجرد تصور، بل أصبحت تحالفاً وبيئةمتكاملة وُلدت من الحاجة، وتغذّت بالإبداع، وارتقت بحضوركم".

وأضاف آتياس: "بُنيت قمة (بريدج) بشغف وعطاء ومحبة على يدأكثر من ألف شخص من دولة الإمارات، إنها هدية من أبوظبي إلىالعالم، لتكون المنصة الإعلامية الأولى عالمياً؛ لأن العالم يحتاجها؛ إذنسهم من خلال قمة (بريدج) في بناء مستقبل مستدام. مرحباً بكمفي قمة (بريدج)؛ حيث يجد الإعلام العالم لأول مرة موطناً وصوتاً ومستقبلاً".

عروض مرئية تروي تاريخ الاتصال وتجسد رؤية القمة

وشهد حفل افتتاح القمة عرض فيلم قصير استعرض تطور مسيرةالتواصل الإنساني منذ الإشارات البدائية ورسومات الكهوف، مرورًابولادة اللغة والكتابة في حضارات وادي الرافدين، ومكتبةالإسكندرية، والطباعة، والسينما، والإذاعة، والتلفزيون، وصولًا إلىاللحظة المفصلية عام 1969 حين انتقلت أول رسالة بين حاسوبينوغيرت مسار العالم. كما تناول الفيلم تحديات العصر الرقميوصعود الإمبراطوريات الافتراضية وانتشار المعلومات المضللةوتسارع تطور الذكاء الاصطناعي.

وسلطت تومي ماكغابو، عريفة الحفل، الضوء على توسع مشهدالمحتوى، إذ تضاهي صناعة الألعاب السينما والتلفزيون مجتمعين، كما يستخدم 67% من صانعي المحتوى الذكاء الاصطناعي، وأشارت إلى ارتفاع الشراكات العابرة للحدود بنسبة 340% خلال3 سنوات فقط.

نخبة مبدعي العالم

وتواصل فعاليات قمة "بريدج 2025" أعمالها بمشاركة 60 ألفمشارك من 132 دولة، وحضور 430 متحدثاً من 45 دولة يمثلوننخبة من كبار المبدعين، وصنّاع السياسات، والمستثمرين، وخبراءالتكنولوجيا، والمؤسسات الإعلامية، وقادة الثقافة، الذين يقدّمونأكثر من 300 جلسة حوارية موزعة على المسارات السبعة للقمة: الإعلام، اقتصاد صناعة المحتوى، الفن والموسيقى، الألعابالإلكترونية، التقنية، التسويق، وصناعة الأفلام.